محمد جواد مغنيه

64

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

يمس أساس الإسلام في شيء ، ولا يخرج المتخاصمين من الدين ، فلم يختلفوا في وجود اللّه ووحدانيته بل في صفاته ، وإنها عين الذات أو غيرها ، ولا في رسالة محمد ، بل في عصمته قبل البعثة وبعدها ، أو بعد البعثة فقط ، ولا في صدق القرآن ، بل في أنه مخلوق أو قديم ، ولا في أصل البعث ، بل في أنه جسماني أو روحاني ، ولا في وجوب الصلاة ، بل في أن السورة جزء منها أو ليست بجزء . ومن هنا كانوا جميعا على اختلافهم هذا مسلمين ومن أمه محمد ( ص ) . الخلافة : المسألة الأساسية التي باعدت بين الطائفتين هي هذه : هل نص النبي على علي بالخلافة بعده ، أو ترك الأمر للمسلمين يختارون من يريدون ؟ فكل من قال بوجود هذا النص فهو شيعي . وكل من أنكره فهو سني ، فالأشاعرة والمعتزلة والمرجئة وغيرهم ممن أنكر النص جميعهم سنة على ما بينهم من التباعد في كثير من المسائل . والإمامية والزيدية والإسماعيلية كلهم شيعة على اختلافهم في عدد الأئمة ، لأنهم يؤمنون بوجود النص . أما الغلاة فليسوا من الشيعة ولا من السنّة ، لأن من أعطى صفة من صفات الألوهية لأي مخلوق كان ، أو أعطى غير النبي جميع صفات النبي فهو خارج عن الإسلام باتفاق الجميع . وما نجده في بعض الكتب من نسبة الغلاة إلى مذهب التشيع فهو جهل ، أو دس بقصد التشنيع على الشيعة بغاية سياسية « 1 » . علي وأبو بكر : والخلاف بين السّنة والشيعة في وجود النص على علي بالخلافة أو عدم وجوده ، يرجع في حقيقته إلى الخلاف في أن إمامة أبي بكر هل هي حق أو لا ؟ فإذا ثبت النص يكون أبو بكر مغتصبا للخلافة ، وكذلك عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، لأن هذا الثالث تولى الخلافة بسبب الثاني ، والثاني تولاها بالنص عليه من الأول ، والمبني على الفاسد ، فاسد وتكون النتيجة أن عليا وأولاده هم الأئمة دون غيرهم ، لأن النبي نص على علي ،

--> ( 1 ) أطلنا الكلام في ذلك بكتاب « مع الشيعة الإمامية » وكتاب « أهل البيت » .